أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
42
رسائل آل طوق القطيفي
رضوان الله عليها آمنة بنت وهب حملت به في أيام التشريق عند الجمرة الوسطى . قال المجلسي رحمه الله : ( اعلم أن هنا إشكالًا مشهوراً ذكره الشهيد الثاني وجماعة هو أنه يلزم من كون الحمل به في أيّام التشريق ، وولادته في ربيع الأوّل أن تكون مدّة حمله صلى الله عليه وآله ؛ إمّا ثلاثة أشهر ، أو سنة وثلاثة أشهر ، مع أن الأصحاب اتّفقوا على أنه لا يكون الحمل أقلّ من ستّة أشهر ولا أكثر من سنة . ولم يذكر أحد من العلماء أن ذلك من خصائصه ) . قال : ( والجواب أن ذلك مبنيّ على النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة ، ونهى الله عنه ، وقال * ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) * ( 1 ) . قال الطبرسيّ في تفسير هذه الآية نقلًا عن مجاهد : ( كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ في المحرّم عامين ، وكذا في الشهور حتّى وافقت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة . ثمّ حجّ النبيّ صلى الله عليه وآله في العام القابل حجّة الوداع فوافقت ذا الحجّة ، فقال في خطبته « وإنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاثة متوالية : ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ، ورجب مفرد بين جمادى وشعبان » . أراد بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة ، وبطل النسيء ) ( 2 ) ، انتهى . إذا عرفت هذا فقيل : إنه يلزم أن يكون الحجّ عام مولده صلى الله عليه وآله في جمادى الأولى ؛ لأنه صلى الله عليه وآله توفّيَ وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، ودورة النسيء أربعة وعشرون سنة ضعف عدة الشهور ، فإذا أخذنا من السنة الثانية والستين ورجعنا تصير السنة الخامسة عشرة ابتداء الدورة ؛ لأنه إذا نُقص من اثنين وستين ثمانية وأربعون يبقى أربعة عشر ، الاثنتان الأخيرتان منها لذي القعدة واثنتان قبلهما لشوّال ، وهكذا .
--> ( 1 ) التوبة : 37 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 41 .